تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
424
القصاص على ضوء القرآن والسنة
المقتول ( 1 ) ؟
--> ( 1 ) صاحب الجواهر تعرّض إلى هذه الصورة بالتفصيل لا بأس بذكره لما فيه من المناقشة والفائدة فقال : ( وهل للورثة استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الديون ) أي لا تركة عنده في مقابلها ؟ ( قيل ) والقائل ابن إدريس ومن تأخر عنه بل عن ظاهر الأول أو صريحه الإجماع وإن كنا لم نتحققه : ( نعم تمسّكا ب ) الأصل والعمومات التي منها ( الآية ) وهي : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ( سورة الإسراء : 33 ) وغيرها من الكتاب والسنة ( وهو أولى ) بل أصح ولا ينافي ذلك كون الدية تركة لو أخذت كما هو واضح ( وقيل ) والقائل الشيخ في النهاية ( لا ) يجوز بل غاية المراد حكايته عن أبي علي والقاضي وأبي الصلاح وابن زهرة والصهرشتي والكيدري وصفي الدين محمد بن معد العلوي بل وفي الدروس نسبته إلى المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه وكيف كان فهو ( مروي ) في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . إلا أنه مع موافقته للعامة ضعيف لا يصلح للخروج عن عموم الأدلة وإطلاقها كما اعترف به المصنف في النكت بل عنه فيها نسبة قول الشيخ إلى الندرة . وعن الطبرسي حمله على ما إذا بذل القاتل الدية فإنه يجب حينئذ قبولها ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان فإن لم يبذلها جاز القود من غير ضمان . وفيه - مع أنه خرق للإجماع المركب - أنه لا فرق بين البذل وعدمه بالنسبة إلى عموم الأدلة نعم الخبر المزبور مختل المتن باعتبار فرقه بين الهبة وبين القود فيجوّز للوارث الأول دون الثاني وهما مشتركان في تفويت حق الدين بل وباعتبار قوله عليه السلام فيه ( ان أصحاب الدين هم الخصماء ) المناسب لتفريع عدم جواز الهبة . كل ذلك مع أن المحكي عن ابن علي في المختلف أنه قال : ( لا يجوز للأولياء العفو إلا إذا ضمنوا الدية ) ونقلوا خلافه في المقام وليس ذلك إلا لاتحاد الحكم في المقامين ولكن عبارة النهاية لا تخلو من تشويش في الجملة . . وبالجملة ما فيه من الفرق المزبور في غاية الإشكال خصوصا بعد ما عن المبسوط من ( أن الذي رواه أصحابنا أنه لم يكن لوليه العفو على غير مال ولا القود إلا أن يضمنوا حق الغرماء ) بل وبعد ما في خبر أبي بصير الآخر أيضا المروي في التهذيب والفقيه . . بل وخبره الآخر المروي عن الفقيه أيضا . . وبذلك يظهر لك عدم الوثوق بهذه النصوص وإن أمكن القول بان ما دل منها على الضمان في خصوص القود مجبور بالشهرة المحكية في الدروس والإجماع المحكي في الغنية بل قد يقال بذلك أيضا في صورة العفو بناء على عدم الفرق بين المسألتين إلا أن الجرأة على مخالفة العمومات المزبورة - المعتضدة بالأصل وببعض ما في النصوص المذكورة والشهرة المتأخرة بل وبما يظهر من نسبة المصنف ما في النهاية إلى الندرة من الشهرة المتقدمة التي يوهن بها إجماع ابن زهرة - في غاية الصعوبة ولا أقل من الشك وقد عرفت أن الأصل يقتضي العدم واللَّه سبحانه هو العالم . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه ( الجواهر ج 42 ص 314 ) . وفي تكملة المنهاج 2 / 134 : إذا قتل شخص ، وعليه دين ، وليس له مال ، فإن كان قتله خطأ أو شبه عمد ، فليس لأولياء المقتول عفو القاتل أو عاقلته عن الدية ، إلا مع أداء الدين أو ضمانه ، وان كان القتل عمدا فلأوليائه العفو عن القصاص والرضا بالدية - ولا بد عندئذ من أداء الدين ، فان الدين مال الميت كما دلت عليه معتبرة إسحاق بن عمار - وليس لهم العفو عن القصاص بلا دية ، فإن فعلوا ذلك ضمنوا الدية للغرماء تدل على ذلك صحيحة أبي بصير المتقدمة ويؤيدها رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى قال : ( قلت له جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين ، وليس له مال ، وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل ؟ قال : ان وهبوا دمه ضمنوا ديته ( الوسائل ج 19 باب 59 حديث 2 ) .